أقنعتي هذه الأيام .. قد سقطت ..
مُسدلةً الستار على مسرح الماضي ..
تُلقي إليّ ببعض الفتات ..
من ذكرياتٍ رحلت ..
ذكرياتٌ كنتُ فيها معهم ..
على ذلكَ المنحدر ..
لا بل على .. أعالي جبل ..
إممم .. لا أذكر تماماً أين كنا
نقف ؟!..
لا أذكر إلا .. ابتساماتهم الدافئة ..
ولا أذكر سوى .. أننا راقبنا سويةً ..
آخر طلوع فجرٍ قد انتهى ..
قبل ذلك اليوم ..
كنتُ أُجيد دوري ..
أصعد على منصة المسرح ..
أرتدي القناع تلو الآخر ..
لا أحفظ سوى .. نصٍ أعددتُه مسبقاً .. أتحدث به ..
أتعامل مع الأحداث ..
وأنا أخفي وجهي الحقيقي ..
أبتسم .. أضحك ..
أمام المشاهدين ..
وكأن الأحداث هزلية ..
أتصرف بحماقات طفلٍ جاهل ..
أُغضِب هذا .. أو أُرضي ذاك ..
حتى أعود وحيدةً ..
أمام مرآتي ..
أنزع أقنعتي ..
فيظهر ذلك الوجه القبيح ..
وأرجع مرةً أخرى ..
وفي يومٍ آخر ..
أمثل أمامهم ..
وهكذا بقيتُ حتى .. آخر فجر ..
من بعدها ..
استللتُ سيفي .. أمزق ما صنعتُ من زيفٍ .. لتبدو أخيراً تلك الملامح ..
آه .. أكرهها .. أكرهها فعلاً .. أكرهها ..
هذا ما أتحدث به ..
لكنني .. وفي قرارة نفسي .. أيقن بأني أحببتها ..
فلم تكن إلا .. حقيقتي ..
نعم .. حقيقةٌ خبأتُها منذ زمنٍ بعيد ..
لم أهتم بأن أريها لمن هم حولي ..
ولكنني الآن .. وبعد أن عدتُ إلى الحياة ..
ألزمت نفسي بالتغيير ..
فمن المهم .. أن أفسح عن داخلي بعض الغيوم ..
والتي قد تنقشع .. فتكشف لهم عن بعض غموضي ..
ولأنني أهتم بهم .. لم أعد أتكلم إلا بنصوصٍ ارتجالية ..
أو أقوم بتصرفاتٍ .. لا تُنسب إلى قناعٍ مجهول ..
بل إليّ أنا ..
فلكم أريد منهم .. أن يروا بأنني لا أحمل لهم .. إلا كل الاهتمام ..
ولأجلهم ..
قد تخليتُ عن التمثيل الذي أجدتُه ..
وتركتُ العبث ..
لأرقب معهم مجدداً ..
فجراً جديداً .. قد يأتي ..
وبإذن
الله ..
لسوف
يأتي ..
® رغدة مال ®
الجمعة .. 14 - 5 – 1433 هـ .. 12 ليلاَ ..



